الفيض الكاشاني
3
علم اليقين في أصول الدين
هذا - يا إخواني - كتاب « علم اليقين في أصول الدين » ؛ آتاني اللّه - عزّ وجلّ - من فضله ببركة متابعة كتابه المبين ، والاستضاءة بمشكاة أنوار سيّد المرسلين ، والاقتفاء لآثار أهل بيته الطاهرين ، وعترته المعصومين - عليه وعليهم أفضل صلوات المصلّين - والاستفادة من مصنّفات العلماء الصالحين . يتلو عليكم كلمات ربّانيّة ، وإشارات فرقانيّة ، وآيات عقلانيّة وهدايات رحمانيّة ، وتنبيهات نبويّة ، وتلويحات ولويّة ؛ تشهد بها الطباع السليمة ، والأذواق المستقيمة ، ويصدّقها نور الإيمان وصحّة الوجدان ، ويراها أهل العرفان ببصيرة الإيقان . هدى للمتّقين الذين يؤمنون باللّه ، وتذكرة للموقنين الذين يشاهدون آيات اللّه ؛ قد أخرجه اللّه - سبحانه تعالى - على لساني من سرادقات الغيب ، ليطهّر به طائفة منكم من رجز الريب ، وليربط به على قلوبكم ، ويثبّت به الأقدام ، ويزيد في انشراح صدوركم ، ويغنيكم عن ورودكم فيما لا يعنيكم وصدوركم - أعني جدالكم في الدين ، وتصحيح عقائدكم بمبتدعات المتكلّمين ، وتعلّمكم الألفاظ المخترعة المصطلحة للمتجادلين - فإنّها من وساوس الشياطين ، وتلبيسات إبليس اللعين - وهي تبعدكم عن اللّه جلّ جلاله - غاية التبعيد - وتربوا في شبهكم وشكوككم وتزيد . وما مثلكم ومثل من يعلّمكم ذلك إلّا - كما قيل : - مثل رجل كان بين يديه شمعة مضيئة - إضاءة باهرة - فأخذها أستاذه من بين يديه ، وأبعدها عنه مسافة بعيدة ، كثيرة الحوائل والموانع من النظر إلى تلك الشمعة ، وقال له : « تجهّز للسفر بالزاد والرفقاء ، والعدّة والأدلّاء ،