السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
132
عقائد الإمامية الإثني عشرية
ما يشاءون على وجه الاستقلال دون أن يكون للّه سلطان على أفعالهم وأباح لهم فعل ما يشتهون . الاختيار : لغة هو وجود الإرادة والتمكن في الفاعل على فعل الشيء وتركه والمراد منه هنا هو إن اللّه تعالى كلّف عباده ببعض الافعال ونهاهم عن بعضها وأمرهم بطاعته فيما أمر به ونهى عنه بعد أن أوضح لهم الدليل وهداهم إلى ما يريد فعله وما يريد تركه بواسطة الأنبياء والمرسلين ، وجعل لهم الاختيار فيما يفعلون دون أن يجبر أحدا على الفعل خيرا كان أو شرا إيمانا كان أو كفرا وترك لعباده الاختيار فيما يفعلون بعد أن منحهم القوة في الفعل والترك ، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها ، وإذا عرفت أيها القارئ الكريم ما هو الجبر وما هو التفويض والاختيار هلم نبحث ما اختلف فيه المسلمون . قالت الأشاعرة والجهمية والمرجئة بالجبر كما عرفت معناه إن اللّه تعالى هو الخالق لكل شيء ، ومنه الخير والشر والهدى والضلال والكفر والإيمان وكل أفعال العبد مستندة إليه تعالى وليس للعبد قدرة وإرادة واختيار في فعل الشيء وتركه لأنه مجبر ومكره على كل ما يفعله من خير وشر ، فالقدرة والمقدور واقعان بقدرة اللّه وليس لقدرة العبد أثر في أفعاله واستدلوا على ذلك بأدلة أهمها هي : أولا : إن اللّه تعالى لو أراد من الكافر الإيمان وأراد الكافر الكفر وحصلت إرادة الكافر كان اللّه تعالى مغلوبا وكانت إرادة الكافر الكفر أقوى من إرادة اللّه تعالى له الإيمان ، ولما كان اللّه لا يغلب على أمره ، كانت إرادة الكفر للكافر من اللّه . ثانيا : إن كل ما علم اللّه تعالى وقوعه فهو واقع لا محالة وما علم امتناع وقوعه فهو يمتنع حتما ، فإذا علم اللّه وقوع الكفر من الكافر استحالت على الكافر إرادة الايمان .