السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
86
عقائد الإمامية الإثني عشرية
( التاسعة ) قوله تعالى « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » روى الجمهور في الصحيحين وأحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره « 1 » عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال ( ص ) : علي وفاطمة وابناهما . ووجوب المودة يستلزم وجوب الإطاعة ، لأن المودة إنما تجب مع العصمة ، إذ مع وقوع الخطأ منهم يجب ترك مودتهم كما قال تعالى « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » وغيرهم عليهم السلام ليس بمعصوم اتفاقا ، فثبت مودة علي وولده . وقد روى في الصواعق المحرقة في الباب العاشر عن ابن إدريس الشافعي شعرا في وجوب مودة من ذكرناهم آنفا : يا أهل بيت رسول اللّه حبكم * فرض من اللّه في القرآن انزله كفاكم من عظيم القدر انكم * من لا يصلي عليكم لا صلاة له ( العاشر ) قوله تعالى « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » فروى الفخر والنيسابوري والثعلبي « 2 » أنها نزلت في علي ( ع ) لما هرب النبي ( ص ) من المشركين إلى الغار خلفه لقضاء ديونه ورد ودائعه ، فبات على فراشه وأحاط المشركون بالدار فأوحى اللّه إلى جبرائيل وميكائيل أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فاختار كل منهما الحياة ، فأوحى اللّه إليهما ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ( ع ) آخيت بينه
--> ( 1 ) انظر الدر المنثور ج 6 ص 7 ، وهامش الفخر لأبي السعود ج 7 ص 401 ، وتفسير الفخر ج 7 ص 406 ، وتفسير الكشاف ج 2 ص 339 وتفسير النيشابوري ج 3 سورة الشورى ، وتفسير البيضاوي ص 642 ، ونور الأبصار للشبلنجي ص 100 وص 99 ، واسعاف الراغبين بهامشه ص 81 . ( 2 ) انظر الفخر ج 2 ص 283 ، والنيشابوري ج 1 ص 220 ، وشرح النهج الحديدي ج 3 ص 270 .