السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
76
عقائد الإمامية الإثني عشرية
اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » حيث دلت على أن لا اختيار للعباد في التصرف في ذلك ، وأن المختار لأمور الدين والدنيا هو اللّه تعالى دون خلقه ، فيجب أن يكون هو المختار المعين للامام كما في النبي ، مع أنه قد ذكر جملة من مفسريهم انها نزلت في الرد على من قال لم ما أرسل اللّه غير هذا الرسول . ( الثالث ) الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة الدالة على أن اللّه تعالى بين كل شيء وكلم في كتابه كقوله تعالى « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » وقوله تعالى « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » وقوله تعالى « وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » وقوله تعالى « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » . ومن المعلوم بالوجدان فضلا عن البرهان ان عقول الخلق لا تفي بذلك فلا بد أن يكون اللّه تعالى قد جعل أحدا يعلم جميع ذلك ويرجع إليه الخلق هنالك . وأيضا ثبت أن جميع الأشياء مبينة في القرآن فكيف يجوز اهمال الإمامة التي هي أعظمها وأهمها ؟ ! ( الرابع ) قوله تعالى « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » حيث دلت على وجوب طاعة أولي الأمر كاطاعة الرسول ، ولهذا لم يفصل بينهما بالفعل لكمال الاتحاد والمجانسة ، بخلاف إطاعة اللّه وإطاعة الرسول ، إذ لما كان بين الخالق والمخلوق كمال المباينة فصل بالفعل ، ومن المعلوم أن اللّه سبحانه لا يأمر المؤمنين - لا سيما الصلحاء العلماء الفضلاء - بإطاعة كل ذي امر وحكم ، لأن فيهم الفساق والظلمة ومن يأمر بمعصية اللّه تعالى ، فيجب أن يكون أولو الأمر الذين امر اللّه بطاعتهم مثل النبي ( ص ) في عدم صدور الخطأ والنسيان والكذب والمعاصي ، ومثل هذا لا يكون منصوبا إلا من قبل اللّه تعالى العالم بالسرائر كما في النبي ( ص ) . ( الخامس ) قوله تعالى « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » فقد روى العامة عن ابن عباس قال : كنا نقرأ هذه الآية على عهد رسول اللّه ( ص ) « بلغ ما أنزل أليك من ربك في علي » وروى