السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
67
عقائد الإمامية الإثني عشرية
الجسد أو جزء من الجسد لكان اللازم أن تضطر في كل سبع سنين إلى تجديد كل ما علمنا وتعلمناه سابقا . والوجدان عندنا أن تجدد المادة المتواصل لم يندثر بسببه التفكر والتذكر منا ولم يحدث أدنى تغيير في ذاكرتنا ولم تخب أي شعلة من علومنا ومعارفنا ، وهو أقوى دليل على وجود قوة فينا مدركة شاعرة مجردة عن المادة باقية بذاتها مستقلة في وجودها بقيمومية مبدئها محتاجة إلى آلاتها المادة في تصرفها متحدة معها في أدنى مراتبها ، وان دثور المادة لا يستوجب دثورها ولا دثور شيء من كمالاتها وملكاتها ولا من مدركاتها ولا من معلوماتها ، كيف لا ولا تزال تخطر على بالنا في وقت الهرم أمور وقعت لنا أيام الشباب بل أيام الصبا وما قبلها . وكيفما كان فان من الوضوح بمكان أن كل ما فينا يؤيد ثبات شخصيتنا وعدم تغيرها مع تغير وتبدل جميع ذرات أجسامنا . شبهة الآكل والمأكول في معاد الجسد ان كسرة الخبز التي نأكلها وقطعة اللحم التي نمضغها وتدخل في جوفنا تعتور عليها عدة صور تخلع صورة وتلبس أخرى من الكيموس إلى أن تصير دما ثم توزعه حكمة اللّه فتجعل من ذلك القدم لحما وعظما وشحما وعصبا وكبدا وقلبا وطحالا إلى آخر ما يحتوي ، ويتكون منه هذا الهيكل الانساني والجسد الحيواني فكيف نشأ من هذه الكسرة سبعون نوعا من الأنواع المختلفة والأجناس المتباينة فأين العظم من اللحم واين الشحم من الغاز واين الغاز من المخ واين المخ من الشعر وهكذا وهلم جرا ؟ كل هذا تكون من لقمة الخبز . كل هذه الأنواع مندمجة مطوية أم انقلبت وتحولت من صورة إلى صورة ومن حقيقة إلى أخرى ، ومهما قيل فيها فان تلك اللقمة التي تدخل في جوفنا وتنصرف بها المشيئة تلك التصاريف المتنوعة لم تدخل هي في كياننا ولم تصر جزءا من أجسامنا ، بل تطورت عدة أطوار وتعاودتها صورة بعد صورة ودخلت في