السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
56
عقائد الإمامية الإثني عشرية
واخبار الثقلين متظافرة من طرق الفريقين وتعرضها سيدنا الأستاذ الحاج السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله في مقدمة تفسيره البيان ص 7 . الكلام في سائر معجزات النبي ( ص ) وهي أكثر من أن تحصى وأجل من أن تستقصى ، بل جميع أقواله وأفعاله وأخلاقه وعاداته وسجاياه ونعوته وأوصافه معجزات باهرة وآيات ظاهرة تدل على رسالته ونبوته وصدقه وحقيته ، ولقد أحسن وأجاد من قال ونعم ما قال حيث قال « إن من شاهد أحوال نبينا وأصغى إلى سماع أخباره الدالة على أخلاقه وافعاله وأحواله وآدابه وعاداته وسجاياه وسياسته لأصناف الخلق وهدايته إلى ضبطهم وتألفه أصناف الخلق وقوده إياهم إلى طاعته . مع ما يحكى من عجائب أجوبته في مضائق الأسئلة وبدائع تدبيراته في مصالح الخلق ومحاسن إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذي يعجز الفقهاء والعقلاء وفلاسفة العالم عن ادراك أوائل دقائقها في طول اعمار هم لم يبق له ريب ولا شك في أن ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوة البشرية ، بل لا يتصور ذلك الا بالامتداد من تأييد سماوي وقوة إلهية ، وان ذلك كله لا يتصور لكذاب ولا لملبس بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة مصدقة ، حتى أن العربي القح كان يراه فيقول « واللّه ما هذا وجه كذاب » فكان يشهد له بالصدق بمجرد شمائله فكيف بمن يشاهد أخلاقه ويمارسه في جميع مصادره وموارده ، وقد آتاه اللّه جميع ذلك وهو رجل امين لم يمارس العلم ولم يطالع الكتب ولم يسافر قط في طلب العلم ولم يزل بين أظهر الجهال من الأعراب يتيما ضعيفا مستضعفا ، فمن أين حصل له ما حصل من محاسن الأخلاق والآداب ومعرفة مصالح الفقه مثلا فقط دون غيره من العلوم ، فضلا عن معرفته باللّه وملائكته وكتبه وغير ذلك من خواص النبوة لولا صريح الوحي ، ومن أين لبشر الاستقلال بذلك ، فلو لم يكن له إلا هذه الأمور الظاهرة لكان فيها كفاية ، فكيف وقد ظهر من معجزات