السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

28

عقائد الإمامية الإثني عشرية

بيان تفصيل صفات اللّه تعالى قد مر أن اكتناه حقائق الأشياء ليس في وسع البشر وما هو نصيبه ليس إلا معرفة الآثار ولا ريب أن الآثار تختلف حسب اختلاف المدارك والاعصار فرب شيء لا يدرك آثاره إلا بعد قرون واعصار وحيث إن آثار الأشياء مختلفة فمن أدرك أثرا من آثار شيء يحكم بأنه هو هذا الشيء فمن ثم جاء الاختلاف . مثلا العلم الذي به قوام حياة البشر حياته الروحانية كم اختلفوا فيه فمن قائل بأنه نحو وجود ومن قائل بأنه كيف نفساني ومن قائل بأنه فعل ومن قائل بأنه انفعال ومن قائل بأنه معنى سلبي اى سلب المادة عن النفس إلى غير ذلك والكل صادق من وجه لأن الآثار متعددة وكل واحد أدرك اثرا منها وإذا كان درك الحقائق الممكنة جوهرية كانت أو عرضية هكذا فما ظنك بصفات الباري التي هي فوق درك العقول كلها . طريق معرفة الصفات « 1 » الصفات عناوين خاصة يشار بها إلى الذات ويعبر بها عنه واللازم هو التأمل والدقة في الذات المعنون لها ثم النظر في أنه هل يبقى مجال للبحث عن الصفات أم لا فنقول الذات المعنون للصفات كما مر سابقا هو الكمال المطلق فوق ما نتصوره من معنى الكمال والاطلاق المحيط بما سواه فوق ما نتعقله من معنى الإحاطة المسلوب عنه جميع النقائص الواقعية والادراكية وحينئذ فمع توجه العقل بهذا النحو من الذات والإذعان به والحكم بتحققه هل يبقى مجال للبحث عن الصفات وهل له طريق إلا الإذعان بكلمة أمير المؤمنين ( ع ) كمال الاخلاص نفى الصفات عنه فالبحث عن الصفات إن كان بحسب الواقع فهو مع فرض كون الذات عبارة عما ذكرناه تطويل بلا طائل وإن كان بحسب مقام التعبير والتفهم فله وجه كما في الخطبة المعروفة عن مولانا الرضا ( ع ) أسمائه تعالى تعبير الخ . وعلى اي حال بالغوا في البحث عن اي منها

--> ( 1 ) خلاصة المعارف تأليف المؤلف مخطوط ص 35 .