السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

295

عقائد الإمامية الإثني عشرية

فهم يتعرضون لزيارة قبر أولياء اللّه وأحبائه رغبة في ثوابه ورجاء لمغفرته وجزيل احسانه ، لأن لهم المودة الواجبة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود والمكان المعلوم عند اللّه عز وجل والجاه العظيم والشأن الكبير والشفاعة المقبولة ، وهم الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعته واسترعاهم امر خلقه لقوله تعالى « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » فهم يتذرعون إلى اللّه سائلين منه أن يجعلهم في جمله العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم . وأما تقبيل الأضرحة وغيرها فهي ليست بالأمر الواجب ولا من ضروريات الدين في شيء بل هو من الأمور الطبيعية في نفس الانسان حيث يظهر بالقبلة حبه أو احترامه لمن يقبله ، فهو يقبل جلد القرآن احتراما لكلمات اللّه تعالى وحبا لها ، وهو يقبل أيدي العلماء والسادة والملوك والكبار من أقربائه حبا لهم وكرامة إليهم ، وكذا يقبل الآباء أولادهم وأطفالهم ، فالقبلة هي رمز الحب الوحيد ودليل المحبة بين الناس ، وما أحسن قول القائل في هذا المضمون : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا التربة وأما ما يعتقده الشيعة بالنسبة لما يجوز السجود عليه : فلا يجوز لديهم السجود إلا على ما لا يؤكل ولا يلبس ، ولا شك أن أفضل ما يمكن السجود عليه هو التراب ، لما في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام « السجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ في التواضع والخضوع للّه عز وجل » .