السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

234

عقائد الإمامية الإثني عشرية

الكلام في طول عمر المهدي عليه السلام اعلم أنه استبعد طول عمره بعض من العامة حتى عاب الشيعة على قولهم ببقائه عليه السلام ، وقال بعض منهم ان الوصية لأجهل الناس تصرف إلى من ينتظر المهدي عليه السلام ، وأنت خبير بأن لا قيمة للاستبعاد في الأمور العلمية والمطالب الاعتقادية بعد ما قام عليها البرهان ودلت عليها الأدلة القطعية من العقل والنقل ، فهذا نوع من سوء الظن بقدرة اللّه تعالى ، فتأمل في قوله تعالى في قضية يونس « فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ » وليس مبني له إلا عدم الانس وقضاء العادة في الجملة على خلافه ، وإلا فيتفق في اليوم الليلة بل في كل ساعة وأن الوفاء من الحوادث والوقائع العادية في عالم الكون حتى في المخلوقات الصغيرة وما لا يرى إلا بإعانة المكبرات مما أمره أعجب وأعظم من طول عمر انسان سليم الأعضاء والقوى العارف بقواعد حفظ الصحة العامل بها ، بل ليس مسألة طول عمره أغرب من خلقته وتكوينه وانتقاله من عالم الأصلاب إلى عالم الأرحام ومنه إلى عالم الدنيا . وبهذا دفع اللّه استبعاد المنكرين للمعاد في كتابه الكريم ، قال اللّه تعالى « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » الآية ، وقال « أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ » إلى آخر السورة ، وقال عز من قائل « وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً » إلى آخر الآيات . هذا مع وقوع طول العمر في بعض الأنبياء كالخضر ونوح وعيسى وغيرهم كيف يكون الايمان بطول عمر المهدي عليه السلام أمارة الجهل