السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
207
عقائد الإمامية الإثني عشرية
وقد شرح بعد ذلك هذه الأحوال ليحيى بن أكثم وأبان له أن الأحكام التي تختلف باختلاف هذه الأوضاع ثم أدلى بحكم كل قضية . قال الطبرسي في إعلام الورى : كان الإمام محمد الجواد قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والأدب مع صغر سنه لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادة وغيرهم ، ولذلك كان المأمون مشغوفا به لما رأى من علو رتبته وعظيم منزلته في الفضائل ، فزوجه المأمون ابنته أم الفضل ، وكان المأمون متوفرا على إعظامه وتوقيره وتبجيله . قال المفيد : كان الامام بعد علي بن موسى الرضا ابنه محمد بن علي المرتضى بالنص عليه والإشارة من أبيه إليه وتكامل الفضل فيه ، وكان المأمون قد شغف به لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل زمانه . قال : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي بلغ ذلك العباسيين ، فغلظ عليهم واستكبروه وخافوا أن ينتهي الأمر عنده معه إلى ما انتهى إليه مع ابنه الرضا ، فخاضوا في ذلك واجتمع معه أهل بيته الأدنون منه وقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فانا نخاف أن تخرج به عنا امرا قد ملكناه اللّه وتنزع منا عزا قد ألبسناه اللّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وقد كنا من وهلة عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا اللّه المهم ، فاللّه اللّه أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيرهم . فقال لهم المأمون : أما ما كان بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأما ما كان يفعله من