السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

200

عقائد الإمامية الإثني عشرية

يقول لنبيه داود عليه السلام « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » وقال اللّه عز وجل « فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » ، وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت ان يسألني اللّه عنها . . . وأيم اللّه إن المسؤول عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بينه وبين اللّه ليعرض على امر كبير وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة وباللّه الثقة ، وإليه المفزع والرغبة في التوفيق والعصمة والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة والفوز من اللّه بالرضوان والرحمة ، وأنظر الأمة لنفسه وأنصحهم للّه في دينه وعباده من خلائفه في ارضه من عمل بطاعة اللّه وكتابه وسنة نبيه عليه السلام في مدة أيامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع ألفتهم ولم شعثهم وحقن دمائهم والأمن باذن اللّه من فرقتهم وفساد ذات بينهم واختلافهم ورفع نزغ الشيطان وكيده عنهم ، فان اللّه عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام امر الإسلام وكماله وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة وشملت فيه العافية ونقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة والتربص للفتنة ، ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها وثقل محملها وشدة مئونتها وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة اللّه ومراقبته فيما حمله منها ، فانصب بدنه واسهر عينه وأطال فكره فيما فيه عز الدين وقمع المشركين وصلاح الأمة ونشر العدل وإقامة الكتاب والسنة ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنأ العيش علما بما اللّه سائله عنه ومحبة أن يلقى اللّه مناصحا له في دينه وعباده