السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

6

عقائد الإمامية الإثني عشرية

بعينها الغريزة التي تكونت بها العقيدة الدينية فساقته إلى التعبد والخضوع للأديان السماوية المتخالفة في الصورة والمتحدة في الجوهر فالتدين مرتكز على أصل نفساني فطري قائم على أكرم ميول النفس وابقاها ما بقي الانسان والأديان الإلهية كلها اعتمدت في الانسان على أصل راسخ من غريزة التدين ودفعته إلى الثقة بأن العالم مجموعة متناسقة تسودها ذات مدبره حكمية ترقب النيات وتحكم الضمائر وأن هذه الحياة صائرة إلى غاية من المسؤولية والمجازات ولقد أجاد الأستاذ ( بنيامين قونستان ) وهو أحد علماء تاريخ الأديان حيث قال إن الشعور الديني من الخواص اللازمة لطبائعنا الأزلية ومن المستحيل أن فتصور ماهية الانسان دون أن تتبادر إلى ذهننا فكرة الدين . وقال ( ما كسر مللر ) إن فكرة التعبد من الغرائز التي فطر عليها منذ نشأته الأولى . معرفة المبدأ والانسانية الانسانية ومعرفة المبدأ دوحتان من أصل واحد أنتجته غريزة التعقل بل غصنان أنمتهما دوحة التعقل وكانت معرفة مبدأ العالم ومصيره ودراسة الألوهية وصفاتها وأفعالها وآثارها من أهم عناصر الانسانية . . وقال الإمام الصادق عليه السلام دعامة الانسان العقل به يعرف ما هو فيه من أين يأتيه وإلى ما هو صائر « 1 » . قصور الفكر القوة المتفكرة وان كانت محيطة في غاية الإحاطة إلا أنها لما كانت ممكنة ومحدودة بالحدود الإمكانية قاصرة عن الإحاطة بالمبدأ تعالى لأن إحاطة المحدود

--> ( 1 ) دروس الفلسفة ص 20