السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

126

عقائد الإمامية الإثني عشرية

وسماه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة ، علما منه بمآل الأمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواقع المقدر ، ابتعثه اللّه إتماما لأمره وعزيمة على امضاء حكمه وانقاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها عكفا على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة للّه مع عرفانها ، فأنار اللّه بأبي محمد ظلمها وكشف عن القلوب بهمها وجلا عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية وانقذهم من الغواية وبصرهم من العماية وهداهم إلى الدين القويم ودعاهم إلى الصراط المستقيم ، ثم قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ورغبة وايثار » . إلى أن قالت « وهذا كتاب اللّه بين أظهركم ، أموره ظاهرة واحكامه زاهرة واعلامه باهرة وزواجره لائحة وأوامره واضحة ، لقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون ؟ » . إلى أن تقول : « وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي ، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون » ثم قالت : « أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ يقول « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » وقال تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » وقال « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وقال « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » والخطبة طويلة ، وقد كتب العلماء والمؤلفون في بيان خطبة فاطمة عليها السلام كتب كثيرة . ومن جواب الخليفة أبي بكر لفاطمة الزهراء تتجلى قيمة الزهراء عليها السلام في العالم الاسلامي ومنزلتها في النفوس ، إذ قال أبو بكر في جوابها : يا ابنة رسول اللّه لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رؤوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما ، فان عزوناه وجدناه أباك دون النساء وأخا الفك