السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

117

عقائد الإمامية الإثني عشرية

ومما وصفه به أحد الواصفين قال : من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، وكان كثير الابتهال دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق ، فكان يقول في دعائه : اللهم حسن خلقي وخلقي ويقول : اللهم جنبني منكرات الأخلاق . وروى مسلم في صحيحه بسنده إلى حذيفة بن اليمان قال : خرجت أنا وأبو حسيل ، فأخذنا كفار قريش فقالوا : انكم تريدون محمدا . فقلنا : ما نريد إلا المدينة ، فأخذوا عهد اللّه وميثاقه لننصر فن إلى المدينة ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول اللّه فأخبرناه الخبر فقال : انصرفا إليهم بعهدهم ونستعين اللّه عليهم : وعن الحسن بن علي ( ع ) قال : سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول اللّه - وكان وصافا يحسن أن يصف النبي ( ص ) - فقال : كان رسول اللّه فخما مفخما أطول من المربوع واقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر . قال الحسن ( ع ) : وكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه وسألته عمن سألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئا . قال الحسين : سألت أبي عن مدخل رسول اللّه ؟ فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله إلى ثلاثة أجزاء جزءا للّه وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة إلى العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا . فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان يخزن لسانه إلا عما يعنيه ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن ينطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا » ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه .