السيد مرتضى العسكري

26

عصمة الأنبياء والرسل

لمّا اجتمعت بنو إسرائيل على داود ، أنزل اللَّه عليه الزَّبور ، وعلّمه صنعة الحديد ، فألانه له ، وأمر الجبال والطير أن يسبّحن معه إذا سبّح ، ولم يعط اللَّه - فيما يذكرون - أحداً من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور - فيما يذكرون - تدنو له الوحوش حتى يأخذ بأعناقها ، وإنّها لمصيخة تسمع لصوته ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلّا على أصناف صوته ، وكان شديد الاجتهاد ، دائب العبادة ، فأقام في بني إسرائيل ، يحكم فيهم بأمر اللَّه نبيّاً مستخلفاً ، وكان شديد الاجتهاد من الأنبياء ، كثير البكاء ، ثمّ عرض من فتنة تلك المرأة ما عرض له ، وكان له محراب يتوحَّد فيه لتلاوة الزَّبور وصلاته إذا صلّى ، وكان أسفل منه جُنَينة لرجل من بني إسرائيل ، كان عند ذلك الرجل المرأة التي أصاب داود فيها ما أصابه . وأنّه حين دخل محرابه ذلك اليوم ، قال : لا يدخلنّ عليّ محرابي اليوم أحد حتى الليل ، ولا يشغلني شيء عمّا خلوت له حتى أُمْسِي ، ودخل محرابه ونشر زبوره يقرؤه ، وفي المحراب كُوَّة تطلعه على تلك الجنينة ، فبينا هو جالس