أحمد الشرفي القاسمي

8

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

تعالى الذي قد علموا وجوبه جملة بفطرة عقولهم « بما شاء » أي ليعلمهم أن يشكروا اللّه تعالى بما شاء « من الشرائع » التي تأتي « 1 » بها الرسل صلوات اللّه عليهم شكرا « على ما منّ » تعالى « به » عليهم « من النعم » السوابغ التي لا تحصى . فالنعم من اللّه سبحانه تفضل محض والشكر عليها : واجب بقضيّة « 2 » العقل وتفصيل الشكر كيف هو وما هو لا يعلم إلّا بالشرع لأن اللّه سبحانه لا يدرك مشافهة فيخبرهم ببيان شكره من غير واسطة رسول . فمن هاهنا علم كلّ مكلّف أنه لا بدّ من رسول للّه سبحانه إلى خلقه تكميلا للتّفضل عليهم بالنعم التي لا تحصى كما كمّل التكليف بالتمكين . « و » لأجل « يميز » سبحانه « بذلك » أي بإرسال الرسل « من يشكره » بامتثال أوامره والانتهاء عن مناهيه « ممّن لا يشكره » بعصيانه وارتكاب مناهيه « إذ قد ثبت أنه تعالى ليس بجسم فامتنع » « أن يلقي جلّ وعلى مشافهة » فيبيّن لخلقه كيفيّة شكره بالنطق إليهم من غير واسطة تعالى عن ذلك « والحكيم لا يترك ما شأنه كذلك هملا » أي ما كان شأنه يحتاج « 3 » إلى تبيين الشكر وإلى تمييز الشاكر من الجاحد والخبيث من الطيب لأنه يخالف الحكمة والعدل . وقد ثبت أن اللّه تعالى عدل حكيم . وهذا معنى كلام الهادي عليه السلام في البالغ المدرك . قلت : وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى « 4 » يدل على أن بعثة الرسل أمر متقرر في العقول ، « قلت وباللّه التوفيق : وكذا » أي مثل قول الهادي عليه السلام « يأتي » القول « على أصل قدماء العترة عليهم السلام »

--> ( 1 ) ( ض ) يأتي . ( 2 ) ( ض ) يقتضيه . ( 3 ) ( ض ) محتاجا . ( 4 ) طه ( 134 ) .