أحمد الشرفي القاسمي

67

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وأما قول الأشعرية : إن اسم الفاعل لا يشتق إلّا من المعنى القائم بنفس الفاعل فباطل ، إذ المعلوم عندنا وعندهم وعند أهل القبلة كافة وأهل اللغة أنّ اللّه سبحانه يسمّى خالقا ورازقا ، والخلق والرزق غير قائم بذاته ، وأنّ من بيّض شيئا أو سوّده يسمّى مبيّضا ومسوّدا لفعله البياض والسواد وهما غير قائمين بذاته . قالت « العدلية » جميعا « وغيرهم : وهو » أي القرآن الذي هو كلام اللّه « محدث » لأنه مخلوق أوجده اللّه تعالى بعد العدم وقالت « الأشعرية والحشوية : بل هو قديم » بناء على ما مرّ لهم . قالت « الحشوية : وهو هذا المتلوّ » في المحاريب فهو مع كونه حروفا وأصواتا له أوّل وآخر ووسط ، قديم عندهم . وذهبت المطرفية إلى أن هذا القرآن لا يوصف بقدم ولا حدوث . وذهبت الكرامية إلى أنه محدث غير مخلوق بمعنى أنهم منعوا من وصفه بمخلوق . حكى ذلك كله في المحجة . « قلنا : يلزم » من قول الأشعرية والحشوية وجود « الثاني مع اللّه سبحانه » في الأزليّة والإلهيّة وهو محال « كما مرّ » في مسألة نفي الثاني . « وإن سلّم » ما ذكروه على استحالته « فما جعل أحد القديمين » وهو كلام اللّه سبحانه بزعمهم « كلاما و » القديم « الآخر » وهو اللّه سبحانه وتعالى « متكلّما بأولى من العكس » وهو جعل اللّه سبحانه كلاما والكلام متكلّما لاشتراكهما في القدم ، وإن أحدهما لم يسبق الثاني . « وأيضا : هو » أي القرآن الذي هو كلام اللّه « مرتّب منظوم » أي بعضه بعد بعض منظوم من حروف مؤتلفة « 1 » « وما تقدم » من الأشياء على غيره « دلّ على حدوث ما بعده » لأن المحدث ما سبقه في الوجود غيره . قال العنسي : وأيضا القرآن هو الأصوات والحروف التي تسمع عند

--> ( 1 ) ( ب ) مؤلفة .