أحمد الشرفي القاسمي

58

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

على أن حكم من أدرك من المعدومين وقت وحيه كحكم الموجودين « أو القياس » للّاحقين على الموجودين لعدم الفرق . « لنا ما مرّ ولا مانع منه » . وأما قولهم : إن خطاب المعدوم محال : فالجواب : أنا لم نرد أنه خطاب له في حال عدمه ، وإنما أردنا أنه متى وجد وصار مكلّفا صار القرآن خطابا له لما ذكرناه كما أن النّائي عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون خطابا له بشرط بلوغه إليه سواء . ( فصل ) [ في المحكم من القرآن ] « والمحكم » من القرآن قسمان : الأول منهما : « ما لا يحتمل أكثر من معنى واحد » . وقيل : ما وضح معناه . وقيل : ما كان إلى معرفته سبيل . وقيل : ما علم المراد بظاهره بدليل عقليّ أو نقليّ . « أو يدل على معان امتنع قصر دلالته على بعضها دون بعض » منها فإنه يحمل عليها كلها « نحو » قوله تعالى : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » فإنّ أنواع المعروف كثيرة وهو عام فيها كلها لامتناع حمله على بعضها دون بعض فهذا من المحكم ، ولا إجمال في هذه الآية . « ويسمّى هذا » القسم من المحكم « النّص » لأنه نص على ما دلّ عليه نصّا أي رفع معناه إلى الأذهان رفعا واضحا لا لبس فيه . والقسم الثاني من المحكم : ما أشار إليه عليه السلام بقوله : « أو يكون أحد معانيه أظهر » في فهمه من الآخر « لسبقه إلى الفهم ولم يخالف نصّا » أي بشرط أن لا يخالف نصّا من الكتاب والسّنّة المعلومة « ولا إجماعا » من الأمّة على خلافه « ولا يثبت ما قضى العقل ببطلانه » أي وبشرط أن لا يثبت ما قضى العقل ببطلانه .

--> ( 1 ) لقمان ( 17 ) .