أحمد الشرفي القاسمي
364
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
بعد كونهم في دار الخلد فمن اختار منهم شيئا أوصله اللّه إليه وتفضّل به عليه كما وعده إذ يقول عزّ وجلّ : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ « 1 » وهذا الدليل لا معدل عنه ولا مخلف انتهى ] . وقد بسطت في هذا الموضع في الشرح . وأما الكلام في جنة آدم : فقال « الهادي عليه السلام : وجنة آدم عليه السلام » التي أخرجه اللّه منها « كانت في الأرض لقوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 2 » « ولا دليل على اطلاعه إلى السماء » ، ومثله ذكر الحسين بن القاسم العياني عليهما السلام ، وحينئذ المراد بالجنة البستان الرائق الجامع للفواكه والملاذ ؟ قال بعضهم : كانت جنة آدم بين مكة والطائف ومنهم من قال بل خلق آدم هناك ثم نقل إلى السماء ومن قال : في السماء جنة ونار ، اختلفوا هل هي دار الجزاء أو لا : فمنهم من قال : هي دار الجزاء ، ومنهم من قال : ليست دار الجزاء وهي محل الشهداء والأنبياء وكذلك النار مثل دار الجزاء فيها الأعداء إلى أن يفنى الخلق ثم يعاد وتخلق دار الجزاء ولا تفنى ذكر هذا في الباهر . « وقال غيره » أي غير الهادي عليه السلام : « بل هي » أي جنة آدم « في السماء لقوله تعالى » : قالَ اهْبِطا خطابا لآدم وحوّى بعد أكلهما من الشجرة . « قلنا » لا حجة في ذلك لأنه « كقوله تعالى » خطابا لبني إسرائيل اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ « 3 » . والمراد : مصر المعروف وقيل : مصرا من الأمصار وبنو إسرائيل في الأرض قبل الهبوط وبعده . ويقال : هبطنا اليمن ، وهبطنا الحجاز .
--> ( 1 ) الزخرف ( 71 ) . ( 2 ) البقرة ( 30 ) . ( 3 ) البقرة ( 61 ) .