أحمد الشرفي القاسمي
359
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
حقيقة كقوله تعالى فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 1 » . « قلنا : لا مانع » من حمله على الحقيقة فلا وجه للعدول عنها « لقدرة اللّه سبحانه على ذلك كتسبيح الحصى في كفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ في كفّه سبع حصيات أو تسع فسبّحت بكفه وكان لتسبيحهن دويّ كدويّ النحل ، فلما وضعهن انقطع ذلك . وكذلك : تكليم الذراع المسموم له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقصة مشهورة في غزوة خيبر . ومن أحوال يوم القيامة : اللواء والحوض . روى صاحب الإشارة وغيره عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رجع من سفر وهو متغيّر اللون فخطب الناس خطبة بليغة وهو يبكي ثم قال : « أيها الناس : إني خلفت فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي وأرومتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ألا وإنّي أنتظرهما ، ألا وإني أسائلكم في ذلك يوم القيامة عند الحوض وأنه سيرد عليّ الحوض يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء : فتقف فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمد نبيء العرب والعجم فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : أنا محمد نبيء العرب والعجم فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربي فيقولون : أما الكتاب فضيعنا ، وأما عترتك فحرصنا أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم فيصدرون عطاشا قد اسودّت وجوههم . ثم ترد عليّ راية أخرى أشد سوادا من الأولى فأقول لهم من أنتم فيقولون كما قالت الأولى : نحن من أهل التوحيد ، فإذ ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين كتاب ربي وعترتي ؟ فيقولون : أما الكتاب فخالفنا ، وأما العترة فخذلنا ومزقناهم كل ممزق .
--> ( 1 ) فصلت ( 11 ) .