أحمد الشرفي القاسمي

345

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« ولذلك » أي ولأجل تمام الغبطة والحسرة « لم يعجل اللّه كل الجزاء في الدنيا » . أما بعضه فيجوز إيصال شيء من الثواب في الدنيا لا يعتد بنقصانه في الآخرة ، وكذلك تعجيل بعض العقاب الذي لا يؤثّر في تخفيف العقاب عن المعاقب وقد تقدم ذكر ذلك . وإنما لم يعجل اللّه سبحانه كل الجزاء لعدم تمامه بعدم القطع بكونه جزاء للمكلفين من اللّه تعالى على أعمالهم « ولتنغصه بانقطاعه في حق غيرهم » أي غير المكلفين « إذ لا بدّ من الفناء » للعالم « والإعادة » لجميع المخلوقين « لذلك » أي ليقع القطع بالجزاء « كما مرّ » في فصل فناء العالم . « وقال « الزمخشري : يجوز » من اللّه سبحانه « تعجيل كل العقاب » في الدنيا لبعض المكلفين . ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 1 » . قال : ويدل على ذلك : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما أصاب الإنسان من نصب أو غمّ أو ألم حتى الشوكة يشتاكها فبذنبه وما يعفو اللّه عنه أكثر » . وعن بعضهم : من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه ، وأنّ ما عفى عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه . « قلنا » جوابا على الزمخشري « لم يعرف أنه » أي المعجّل « جزاء فلم يتم » كما ذكرنا . « وأيضا : لا دليل » على ذلك . قلت : وقد تقدم ذكر كلام الإمام عليه السلام في بعض معاصي المؤمنين المتعمدة أنه يجوز تعجيل عقابها في الدنيا ، وهو قريب من قول الزمخشري وهو متأخر عن وضع الأساس لأنه جواب لمن سأله عن بعض معاني الأساس ، وهو قول الناصر عليه السلام كما سبق ذكره .

--> ( 1 ) الشورى ( 30 ) .