أحمد الشرفي القاسمي
329
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قلت : موضوع الشفاعة في اللغة هي « 1 » التفضّل والجود من الشافع بسؤال منفعة أو دفع مضرة للغير لا على جهة التحتّم والوجوب ، والدعاء منّا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمرنا به وحثّنا الشارع عليه فليس من الشفاعة في شيء وإنّما هو جار منّا مجرى الشكر والتعظيم للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هدايتنا وتبليغه شريعة ربنا إلينا وسواء كان سببا في زيادة إكرام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لا واللّه أعلم . والدليل على أنها في اللغة لجلب المنافع كدفع المضار : ما نعلمه بتواتر النقل عن أهل اللغة أنهم يقولون : شفع فلان إلى فلان لفلان ليقضي دينه أو يغني فقره ونحو ذلك ، لا يخالف أحد في ذلك ، بل هي في جلب المنافع أشهر قال الشاعر : فذاك فتى إن جئته لصنيعة * إلى ماله لم تأته بشفيع وعلى الجملة : فهو معلوم ضرورة من اللغة هكذا ذكره الإمام المهدي عليه السلام . قال : والظاهر أنه يجوز أن يشفع النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لغير أمّته من المؤمنين كما يشفع لأمّته . والظاهر أيضا : أن غيره من الأنبياء صلوات اللّه عليهم يشفّع إذا شفع ، وكذا بعض الأولياء والصالحين إذ قد ورد في الآثار : ما يقتضي ذلك . قلت : ومن ذلك : ما رواه أبو الفرج في كتابه مقاتل الطالبيين بإسناده إلى أبي هريرة أنه قال : وددت أنّي مولى لبني هاشم ، فقيل له : ولم « 2 » يا أبا هريرة ؟ قال : لأنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما من رجل مسلم من بني هاشم إلّا وله شفاعة عند اللّه يوم القيامة » وقال
--> ( 1 ) ( ض ) هو التفضل . ( 2 ) ( ض ) ولم ذلك .