أحمد الشرفي القاسمي

324

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

من ختم عمله بالمعصية للّه سبحانه وتعالى ومات عليها حكم له بالعذاب كما حكم له عند التوبة بالثواب ، فهذا عين العدل والإنصاف . ولو جاز أن يدخل الجنة من مات على معصية واحدة لجاز أن يدخلها من مات على معصية ومعصيتين ولو جاز ذلك لجاز أن يدخلها من عصى عشرا وعشرين مرّة ، وإذا جاز ذلك فقد بطل الوعد والوعيد ووقع الاختلاف والفساد انتهى . وأما شبههم السمعية : فمنها : ما ذكره الإمام عليه السلام بقوله : « قالوا : قال تعالى » : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 1 » . « وقال تعالى » : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 2 » . « وقال تعالى » : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » . « ونحوها » من الآيات الدّالة على غفران الذنوب . قالوا : ففي هذه الآي إشعار بغفران الذنوب على الإطلاق . وأيضا : قال أبو بكر الأصم من العدلية أستاذ ابن عليّة لما خرج من عموم آيات الوعيد التّائب ونحوه . وهو الذي ثواب طاعته أكثر علمنا أنها ليست على عمومها فهي حينئذ مجملة مع حصول التخصيص لعمومها ، والمجمل لا يستدل به على شيء ، وهو مبني على أن العموم إذا خصّص صار مجملا لا يستدل به على شيء . « قلنا : آيات الوعيد لا إجمال فيها » وإن خرج من عمومها التائب ونحوه . وقول من قال : إن العموم إذا خصّص صار مجملا باطل للأدلة المذكورة في موضعها .

--> ( 1 ) الزمر ( 53 ) . ( 2 ) الرعد ( 6 ) . ( 3 ) النساء ( 116 ) .