أحمد الشرفي القاسمي
322
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وأما الفصل الثاني : وهو : أن الفاسق يستحق العقاب دائما فدلالة العقل عليه : أن المقتضي للعقاب هو المقتضي للذمّ وهو فعل المعصية وقد علمنا حسن ذمّ الفاسق دائما . وأما دلالة الشرع : فهي كثيرة منها : ما قد ذكر من الآيات في الفصل الأول المصرّحة بدوام العقاب والتخليد في النار ، ولم يسمع خلاف ممّن يعتدّ به بل ذلك معلوم من دين النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة من غير فرق بين الكافر والفاسق وبعضها يخصّ الفاسق كما بيّنا . ومن السّنة : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من تحسّى سمّا فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ، ومن تردّى من جبل فهو يتردّى من جبل في النار خالدا مخلدا ، ومن وجأ نفسه بحديدة فحديدته في يده يوجأ بها بطنه في النار خالدا مخلدا » . والمعلوم أن هذه الأفعال إنما تقتضي الفسق . ذكر هذا الإمام المهدي عليه السلام . وروى الهادي عليه السلام بإسناده إلى « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من اقتطع حق مسلم بيمينه حرّم اللّه عليه الجنة وأوجب له النار . قيل يا رسول اللّه : وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال - : وإن كان قضيبا من أراك قال ذلك ثلاث مرات » . وروى البخاري بإسناده إلى أبي هريرة من حديث طويل عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أمر بلالا فنادى في الناس : أنه لا يدخل الجنة إلّا نفس مسلمة ، وأنّ اللّه ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر . وروى البخاري أيضا بإسناده إلى عبد اللّه بن عمر أنه قال : كان على ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجل يقال له : كركرة فمات فقال
--> ( 1 ) ( ب ) عن .