أحمد الشرفي القاسمي
320
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
يجوز أن يوصل إليه عقابه المنقطع في الدنيا كما هو قول جماعة من المرجئة . انتهى . « لنا » في الاحتجاج على مخالفينا : حجة العقل والسّمع ولنذكر الكلام في ذلك في فصلين : الأول : في استحقاق الفاسق العقاب . الثاني : في أنه يستحقه دائما على الحدّ الذي يستحقه المشرك . أمّا الأول : فدلالة العقل فيه : أن الفاسق لو لم يستحق العقاب لكان خلق شهوته للقبيح إغراء له به ويتنزل خلقها بمنزلة قول القائل : افعل ولا بأس عليك . وأما دلالة الشرع : فمنها : « قوله تعالى » : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » . « الآية ونحوها » من الآيات العامة للعصاة والخاصة لأهل الكبائر الغير المخرجة من الملّة كقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 2 » وقوله تعالى : وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ « 3 » والضمير للفجار وهو يعمّ كل عاص . وقوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ . . . إلى قوله كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ « 4 » . وقوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . . . إلى قوله بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) النساء ( 14 ) . ( 2 ) النساء ( 93 ) . ( 3 ) الانفطار ( 16 ) . ( 4 ) البقرة ( 165 - 167 ) . ( 5 ) البقرة ( 80 - 81 ) .