أحمد الشرفي القاسمي
316
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرى به صروف قضائه ولكنه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . وقوله عليه السلام : ( إنّ اللّه وضع الثواب على طاعته والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن نقمته وحياشة لهم إلى جنّته ) . وقوله عليه السلام : ( أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه فإنها حقّ اللّه عليكم والموجبة على اللّه حقكم ) ونحو ذلك . وقد بسطنا في هذا الموضوع في الشرح . وقد صرّح الإمام عليه السلام بعدم وجوب الثواب على اللّه تعالى . قالت « العدليّة » جميعا : « ولا يجوز خلف الوعد على اللّه تعالى » عقلا ولا سمعا لأنّ خلفه صفة نقص واللّه يتعالى عنها . وقالت « المجبرة : بل يجوز خلفه عليه تعالى » بناء على أصلهم أنه لا يقبح منه قبيح . « قلنا : خلف الوعد مع القدرة على الوفاء وعدم المانع » « منه توأم الكذب » أي أخوه « وكلاهما » أي الكذب وأخوه « صفة نقص يتعالى اللّه عنها » . « وأيضا » : تجويز ذلك ارتياب في قوله تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » . « وقوله تعالى » : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ « 2 » . « وهو » أي الارتياب في قوله تعالى « كفر » لتكذيب اللّه تعالى « في قوله تعالى » : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ « 3 » أي لا شك فيه . ومن أجاز خلف الوعد من اللّه سبحانه فقد كذّبه وارتاب في قوله وكذّب محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما جاء به .
--> ( 1 ) ق ( 29 ) . ( 2 ) آل عمران ( 9 ) . ( 3 ) البقرة ( 1 - 2 ) .