أحمد الشرفي القاسمي

30

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وقيل : بل يجب حصول النقيض مطلقا ، ومن ذلك قصة مسيلمة الكذاب فإنه لما نقل إليه وإلى أصحابه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصق في بئر في المدينة كان ماؤها مالحا فعذب . فقال أصحاب مسيلمة : افعل لنا في هذه البئر كما فعل محمّد . فبصق فيها ، قيل : فغار ماؤها فيبست . ذكره الإمام المهدي عليه السلام . قال : وأصحابنا يمنعون صحة هذه الرواية . وقالت « البهشمية : لا يجوز » حصول النقيض « لأن تخلف مراده كاف » فالزيادة عبث . « قلنا : لا يجب » حصول النقيض « لعدم دليل الوجوب » ولو كان ادعى إلى تكذيبه « مع حصول الكفاية بالتخلّف » واللطف غير واجب عليه تعالى « ولا منع » « 1 » من حصول النقيض « لأنه حسن » ولا وجه لقبحه . واعلم : أنه لا بدّ للرسول والنبيء من معجز يأتي به الملك يدل على صدقه أنه رسول إلى الرسول والنبيء . وقد قيل : إن النبيء يعرف الملك المرسل إليه ضرورة . وقال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في كتاب الحقائق : والذي دلّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن جبريل عليه السلام رسول من اللّه إليه : ما أراه من المعجزة الخاصة لنفسه لأنه لو لم يره معجزة لنفسه لم يتحقق صدقه ، كما أنه لا يتحقق صدق النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا بمعجزة . فأول ما نزل جبريل إلى النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال : ( نزل إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبريل صلّى اللّه عليه وعليه جبّة من سندس بأعلى الوادي وهو يرعى غنما لأبي طالب ، فأخرج له درنوكا من درانيك الجنّة فأجلسه عليه ثم أخبره أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) ( ض ) ولا يمنع .