أحمد الشرفي القاسمي
297
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
فقال : اللّه أكبر فما زال يكبّر حتى توارى » . واعلم : أنه من فعل معصية ثم تاب عنها سقط عنه عقابها فإذا نقض التوبة وعاد إلى تلك المعصية فقالت البصرية وأبو القاسم البلخي : لا يعود . وقال بشر بن المعتمر : بل يعود . وجه قول البصرية : أن الفعل الأول قد بطل بالتوبة فصار كأن لم يكن فلو عاد عقابه لما كان سببه إلّا الفعل الثاني فيصير كأنه يستحق عقابين على فعل معصية واحدة . ووجه قول بشر بن المعتمر : أن الموجب لارتفاعه هو التوبة وقد زالت التوبة فيعود . وأما وجه قول أبي القاسم فهو : أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل عنده فلا يجوز الرجوع فيه بعد بطلان التوبة . « وقيل : ويعود بالتوبة ما أحبطته المعصية » من ثواب الحسنات هذا القول لأبي القاسم البلخي وأبي بكر النجاري من أصحاب أبي هاشم وبشر بن المعتمر من البغدادية . ويدل عليه كلام الناصر عليه السلام فيما سبق . فقالوا : يعود الثواب الذي كان قد انحبط بفعل المعصية . قالوا : لأن انحباطه عقاب وقد سقط العقاب بالتوبة . قال عليه السلام : « ولا دليل على ذلك » أي على قولهم لأن انحباط الثواب ليس بعقاب ، وقد علمنا بالدليل القاطع بطلان الثواب بالمعصية فلا يعود بعد التوبة إلّا بدليل . وبه قال الحسين بن القاسم العياني عليه السلام . ويمكن أن يدل عليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . . . إلى قوله : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا « 1 » .
--> ( 1 ) البقرة ( 264 ) .