أحمد الشرفي القاسمي
276
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال عليه السلام : قلنا : المعلوم أن إظهار كلمة الكفر كفر إذ من أظهرها أجرينا عليه أحكام الكفر وإن لم نطلع على حقيقته . قال : والكفر ينقسم إلى ضربين : مجمع عليه : وهو ما كان كفر تصريح على جهة التمرّد والمعاندة فهذا لا خلاف فيه بين المسلمين . ومختلف فيه : وهو ضربان : أحدهما : ما هو من « 1 » كفر التصريح ولكن صدر من صاحبه لا على جهة التمرّد والمعاندة بل مع اجتهاد « 2 » في معرفة الحق ، فأكثر الأمّة على أنه كفر كالأول من غير فرق . وعن الجاحظ والعنبري : أنه لا عقاب على أهل هذا الضرب وأنهم معذورون . الضرب الثاني : كفر التأويل وفيه خلاف شديد . قال : فإن قلت : ما الفرق بين كفر التصريح وكفر التأويل ؟ قال عليه السلام : كفر التصريح : هو ارتكاب شيء ممّا يوجب الكفر بعينه . وكفر التأويل هو ارتكاب ما يماثل شيئا من تلك الأمور مع مناكرة المرتكب له في المماثلة بينهما لشبهة يدّعي اقتضاؤها ذلك . قال : ولنذكر له مثالين فهما كافيان : الأول : قول المجسمة : إن اللّه تعالى جسم ذو أعضاء فإن المعلوم ضرورة من دين النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ اللّه لا يشبه خلقه وأنه دان بذلك . فلو قال المجسم : إنه سبحانه شبيه بخلقه كان بذلك كافر تصريح لأنه قد كذّب النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أثبت ما نفاه لكنه زعم أن قوله : إن اللّه جسم ذو أعضاء وجوارح ليس من التشبيه الذي جاء
--> ( 1 ) ( ض ) ما كان . ( 2 ) ( ض ) اجتهاد ونظر .