أحمد الشرفي القاسمي
251
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
ذلك كفر ، فأمّا ما ليس في العقل تحريمه من الأمور الشرعية فليس من الإيمان ، وهذا القول باطل من وجهين : أحدهما : إخراج الشرعيات عن الإيمان . وثانيهما : قولهم : ومن خالف شيئا من ذلك كفر إذ من المعاصي ما لا كفر فيه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . « لنا » حجة على قولنا : « قوله تعالى » : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا « 1 » . فأخبر اللّه سبحانه أنه لا بدّ في حقيقة الإيمان من العمل وأنه لا يسمّى مؤمنا من لم يضم العمل [ الصالح ] إلى التصديق والمعرفة بالجنان والإقرار باللسان بقوله ( إنما ) وهي موضوعة للحصر ، أي لا يسمّى مؤمنا من لم يصلّ ولم ينفق ممّا رزقه اللّه تعالى . « ونحوها » كقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 2 » . وقوله عزّ وجلّ : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ « 3 » . والمراد الشرائع لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصدّق باللّه تعالى عارف به من قبل بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « و » لنا أيضا من السنّة : « قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان ، وأفضلها قول : لا إله إلّا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن « 4 » الطريق » . وهذا نص صريح في أن الأعمال داخلة في مفهوم الإيمان وأنّ له شعبا أي أعمالا كثيرة بعضها أفضل من بعض .
--> ( 1 ) الأنفال ( 2 - 4 ) . ( 2 ) البقرة ( 143 ) . ( 3 ) الشورى ( 52 ) . ( 4 ) ( ض ) من الطريق .