أحمد الشرفي القاسمي

239

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« بعض البغدادية والطوسي » وهو مصنف البلغة أبو العباس محمد بن محمد ابن أحمد : « بل بعض العمد ليس بكبيرة » . قالوا : إذ لا مانع من أن يكون في العمد المعلوم قبحه ما هو صغير إذ لم يفرق الدليل المجوّز للصغائر بين العمد وغيره ، وقد ثبت أن في الأنبياء من فعل ما هو ذنب صغير فإمّا أن يقع ذلك منه سهوا فليس بمعصية ولا ذنب ، أو عمدا فهو الذي نقول . قالوا : فإن قيل : وقع منه لترك الاستدلال ؟ قلنا : فترك الاستدلال كان عمدا أو سهوا : إن كان سهوا فلا ذنب ، وإن كان عمدا فهو الذي نقول والكلام فيه كذلك فتسلسل وهو محال . قلنا : خطايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليست بعمد ولا مانع من أن تسمّى معصية وذنبا وقد سمّاها اللّه معصية وخطيئة كما سيأتي إن شاء اللّه . قال النجري : اتفقت المعتزلة على أن ذنوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن كان على صفتهم في العصمة : كلها صغائر ، وذنوب الفساق كلها كبائر ، ومن عداهم من المكلفين فإنه يجوز في معاصيهم أن تكون صغائر وأن تكون كبائر إذ كون الذنب صغيرا أو كبيرا بحسب قلة الثواب والعقاب وكثرتهما . قالوا : ونحن لا نعلم مقاديرهما . قلت : وهو بناء على الموازنة وسنبطلها إن شاء اللّه تعالى . « لنا » حجة على قولنا : أنّ كل عمد كبيرة : « قوله تعالى » وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 1 » « ولم يفصل تعالى » بين عصيان وعصيان في التّوعّد عليه بنار جهنم والخلود فيها .

--> ( 1 ) الجن ( 23 ) .