أحمد الشرفي القاسمي
230
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« واجبة بعد الفتح » أي فتح مكة ووجوبها باق إلى انقطاع التكليف لوجود علة الوجوب وهي العصيان . « وقيل » : قد نسخت بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا هجرة بعد الفتح » . وحكي في البحر هذا القول عن المؤيّد باللّه عليه السلام . « قلنا المراد » لا هجرة بعد الفتح « من مكة شرفها اللّه تعالى » لأنه كان من أسلم من مكة قبل الفتح أمر بالهجرة إلى المدينة فأخبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن حكم مكة بعد الفتح كحكم المدينة « إذ [ قد ] صارت دار إسلام كالمدينة لا » أنّه أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا هجرة بعد الفتح « من ديار الكفّار لما سيأتي » الآن « إن شاء اللّه تعالى » . والدليل على صحة تأويلنا : ما روي عن معاوية بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها » . أخرجه أبو داود . وروى الأسيوطي في الجامع الكبير : « لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفّار » قال أخرجه أحمد والطبراني وابن مندة والبيهقي عن عبد اللّه بن السعدي . وروى أيضا : « لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل » قال : أخرجه البغوي وابن عساكر عن ابن السعدي . وروى أيضا : « لا تنقطع الهجرة ما تقبّلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب ، فإذا طلعت الشمس من المغرب ختم اللّه على كل قلب [ بما فيه ] وكفي النّاس العمل » قال : أخرجه ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن عمرو . وما روي عن عبد اللّه بن السعدي قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدوّ » أخرجه النسائي وصحّحه ابن حبان .