أحمد الشرفي القاسمي

21

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« ولا شك في » وقوع « خطايا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام » أي الصغائر على جهة السهو والخطأ لا على جهة العمد كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بخلاف الملائكة عليهم السلام فإنهم لا يعصون اللّه البتّة كما أخبر اللّه عنهم . ولنا قوله تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ « 1 » والمعلوم أنّ كونه ملكا صفة زائدة على النبوّة في المرتبة كما في الصّفتين اللتين قبلهما « 2 » . « و » لنا أيضا « قوله تعالى حاكيا » عن إبليس ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ « 3 » . أي إلّا كراهة أن تكونا ملكين ، هذا تأويل صاحب الكشاف . وقال الهادي عليه السلام : تقديره إلّا أن لا تكونا ملكين . قال عليه السلام : ومن ذلك قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ « 4 » أي الذين لا يطيقونه قال لأنّ العرب قد تحذف ( لا ) : وهي تريدها وتثبتها وهي لا تريدها . والمعنى : لولا علم إبليس أن آدم وحوّى يعلمان أن مرتبة الملائكة فوق مرتبتهما لم يرغبهما ببلوغ تلك المرتبة بأكلهما الشجرة . « و » لنا أيضا قوله تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ « 5 » أي ولا من هو أعلى منه درجة وهم الملائكة المقربون الكروبيّون الذين هم أعلى منزلة عند اللّه كجبريل وميكائيل وإسرافيل . قلت : ويمكن أن يراد بالمقرّبين جميع الملائكة واللّه أعلم .

--> ( 1 ) الأنعام ( 50 ) . ( 2 ) ( أ ) قبلها . ( 3 ) الأعراف ( 20 ) . ( 4 ) البقرة ( 184 ) . ( 5 ) النساء ( 172 ) .