أحمد الشرفي القاسمي
191
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
الطاهرة اختلافا في ثبوت الإمامة لمن قام من ولد أحد البطنين الطاهرين الحسن والحسين عليهما السلام وهو جامع لخصال الإمامة إلى أيّام المأمون وتصنّع في عمل مذهب الإمامية يريد بذلك فرق الشيعة والعترة انتهى . قال في المحيط : فإن قيل : أليس قد ذهب بعض الناس إلى أن الإمامة تصحّ في جميع أولاد عليّ عليه السلام مع ترك القول بالنص فلم ادّعيتم إطباق من لا يقول منهم بالنص على ما ذهبتم إليه فجوابنا : أن الذي نصّ [ على ] هذا القول لا يعتد بخلافه لأنه أحدث هذا القول بعد سبق الإجماع والإطباق على ما ذكرناه فهو من الشواذ التي يحكم بسقوطها ، على أنا لا نعلم أن القائل بهذا القول هل كان بلغ في العلم المبلغ الذي يعتد بخلافه لو خالف في الموضع الذي يسوغ فيه الخلاف فكيف إذا خالف بعد الإجماع ؟ انتهى . قلت : وقد أجبنا على صاحب هذا القول فيما سبق عند ذكر المنصب وأما حجة العقل فهي : أن اللّه سبحانه بعث الرسل لحاجة الخلق إليهم والإمامة فرع النبوءة كما سبق ذكره فلا يجوز أن تكون بعد النبوءة إلّا في موضع مخصوص معروف للخلق وإلّا فسد التدبير وضاع الخلق . وكما أن النبوءة لا تكون إلّا في أرفع المواضع وأشرفها فكذلك الإمامة لا تكون إلّا في أرفع المواضع وأشرفها وهو معدن الرسالة لتكون أقطع للحجة وأبلغ في المعذرة ، ولا أقرب إلى النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أولاده وذريته مع ما خصّهم اللّه به من الشرف والفضل فكانوا أحق بالإمامة من غيرهم ، وفيما ذكرناه إن شاء اللّه تعالى كفاية لمن أراد الفائدة . والأدلّة على اختصاص العترة عليهم السلام بالإمامة كثيرة مذكورة في الكتب البسيطة المرفوضة في هذا الزمان . « وأما خلاف ابن الراوندي » حيث قال : إن الإمامة تستحق بالميراث وأنها لبني العباس دون غيرهم : « فلا يعتد به لأنّ الإجماع قد سبقه ولخروجه من الأمّة باشتهار زندقته » أي كفره وإلحاده إذ قد رويت عنه أنواع من الكفر قد ذكرنا بعضها في الشرح .