أحمد الشرفي القاسمي
188
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وأولاد الحسنين عليهم السلام هم عترته كما مرّ تحقيقه ، والخبر مفيد للإمامة لأنّ المعنى أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ترك في أمّته من يقوم مقامه فيما تحتاج إليه الأمّة ، وأن اللّه سبحانه قد أخبره أن العترة لا تفارق الكتاب إلى يوم القيامة ففيه دلالة على عصمة العترة عليهم السلام وعلى إمامتهم لأنه لا معنى لتركهم في أمّته إلّا لكونهم قائمين مقامه في معنى الإمامة ، وكونهم شهداء على الناس وعلى أنه لا تخلو الأرض من مجتهد منهم صالح للإمامة لئلّا تبطل حجج اللّه سبحانه . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « وهو » أي هذا الخبر « متواتر مجمع على صحته » عند المخالف والمؤالف . ولو كانت الإمامة جائزة في غير العترة عليهم السلام لبطل معنى هذا الخبر . « وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى ، ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنّما قاتل مع الدجال » . « وهذا الخبر أيضا لا خلاف في صحته بين علماء آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشيعتهم وأهل التحقيق من غيرهم » . « وبيان الاستدلال بهما : أنهما نصّ في وجوب تقديم العترة عليهم » « السلام » على جميع الناس « في جميع أمور الدين ومن جملتها الإمامة » بل هي معظم الدين وأكبره ، ولأنّ الإمام يهدي أمّته إلى الرشاد كالسفينة فهم الهادون والمتّبعون ولو كانت الإمامة في غيرهم لكانوا تابعين لذلك الغير منقادين له ولم يكونوا كسفينة نوح بل يكون ذلك الغير كسفينة نوح وبطل معنى الخبر . « وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : « ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال » « إشعار آخر بالإمامة » لأنّ المعنى : أن من نازع أهل البيت عليهم السلام في الإمامة وبغى عليهم بالمقاتلة فكأنما قاتل مع الدجال .