أحمد الشرفي القاسمي

184

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

أمّا المخالفون في إمامة الحسن عليه السلام : فهم أربع فرق : فرقة زعمت : أنه ليس بإمام لأنّه كفر مع أبيه بالتحكيم ولم يتب . وفرقة : زعمت أنه كان إماما ثم كفر بتسليم الأمر إلى معاوية . وفرقة : زعمت أن معاوية هو الإمام لأنّ الحسن سلم إليه الأمر طائعا . وهؤلاء هم المتسمّون بأهل السنة والجماعة لتسميتهم العام الذي وقع فيه صلح معاوية عام الجماعة . والعام الذي أجرى فيه معاوية سبّ عليّ كرّم اللّه وجهه في الجنّة في جميع الآفاق عام السّنة . وفرقة : زعمت أن معاوية هو الإمام لأنه غلب ، وطريق الإمامة هي الغلبة . هكذا حكاه القرشي في المنهاج . قلنا : أما قول من قال إنّ الحسن عليه السلام كفر مع أبيه : فقول صادر ممّن مرق من الدين ، وما كان كذلك فلا يلتفت إليه لأنّ كل المسلمين لم يختلفوا في أن عليّا عليه السلام لم يكفر ولم يفسق ، أجمع أعداؤه وأولياؤه على ذلك . وأما صورة التحكيم : فإن جمهور أصحابه عليه السلام ألجئوه إليه وهو غير راض مع أن الحكمين لو حكما بحكم اللّه تعالى وحكم رسوله لأوجبا له الإمامة ولمن سواه الدخول تحت طاعته ، ومن وقف على التواريخ علم ذلك قطعا . وأما صلح الحسن عليه السلام لمعاوية : فإن الحسن عليه السلام لمّا علم ضعف أصحابه وخديعة اللعين معاوية لعبيد اللّه بن العباس وغيره مع ما كان يرى من خذلانهم لأبيه عليه السلام وإقبال الناس على الدنيا ورفض الآخرة : رأى في المصالحة في ذلك الوقت خيرا والصلح جائز للأئمة ، بل وللأنبياء صلوات اللّه عليهم . وقد علم النّاس كافة أنه عليه السلام طعنه الجرّاح بن سنان الأسدي في مظلم ساباط من أرض المدائن بالخنجر في فخذه فوجأه به حتى خالط