أحمد الشرفي القاسمي
178
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وسلّم بعد موته فأخذها علي عليه السلام . فما الفرق بين ذلك وبين فدك « 1 » . وقد أورد ابن أبي الحديد اعتراضا واضحا على أبي بكر في قبض عليّ عليه السلام الأدرع والأفراس ونحوها . إن قيل : إنّ ما ذكرتموه قد روي أن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد أعطاه عليّا عليه السلام في حياته . قلنا : إن صحّ ذلك فإنّما أعطاه على سبيل الإرث خوفا من اغتصابه بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدل على ذلك آخر الخبر وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اقبضه في حياتي لا ينازعك فيه أحد بعدي » . ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلّ وأعظم من أن يزوي أحدا من خلق اللّه سبحانه ميراثه ويظلمه حقّه ، وممّا يدل على بطلان هذا الخبر : ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى أولاد فاطمة وذلك أنه لمّا ولي معاوية أقطع مروان ثلثها بعد موت الحسن عليه السلام ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت لمروان أيام خلافته فوهبها لعبد العزيز ابنه فوهبها لابنه عمر فلما ولي الخلافة كانت أول مظلمة ردّها فكانت بيد أولاد فاطمة مدة خلافته فلما ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم فصارت في أيدي بني مروان كما كانت فلمّا ولي السّفاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر المنصور حتى ولي المأمون فردّها على الفاطميين ، ثم قبضها المتوكل فأقطعها بعض عماله ثم ردّها المستنصر على أولاد فاطمة . ذكره المسعودي والنهرواني في تاريخيهما . « و » أيضا : فإن « لفاطمة عليها السلام أن تعتمد على خبرها وخبر علي والحسن والحسين عليهم السلام » مع كون خبرهم موافقا للشريعة المطهرة غير مصادم لها وهو أنّ النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنحلها
--> ( 1 ) في الاحتجاج بهذا انظر لأن الهديّة لا تملك قبل القبض تمت من خط سيدي الحسين بن القاسم رضوان اللّه عليهما .