أحمد الشرفي القاسمي

175

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

بكر في فدك ، وأنها جاءت بعلي عليه السلام وأم أيمن شاهدين وأنها رجعت بغير شيء ، وأنها دفنت ليلا ولم يحضرها أبو بكر ولا عمر ، فهذا ممّا لا يخالف فيه أحد وروى أهل البيت عليهم السلام كافّة : أنها ماتت غضبانة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت أن لا يحضرا جنازتها . وقال في محاسن الأزهار للفقيه حميد رحمه اللّه : روى البخاري بسنده عن عائشة : أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ، وقد عاشت بعد النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستة أشهر فلما ماتت دفنها الإمام علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر . وقال ابن أبي الحديد : نازعت فاطمة أبا بكر في ثلاثة أشياء : الأول : الإرث ، الثاني : النحلة في فدك ، الثالث : في سهم ذوي القربى ومنعها أبو بكر ذلك جميعا وهي على هذا الترتيب . وفدك قال الإمام يحيى : قريّات أفاءها اللّه على رسوله من غير إيجاف . وقال الجوهري : فدك قرية بخيبر . وقيل : إنّ عدد القرى سبع وكان النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنحلها فاطمة عليها السلام وكانت غلتها في كل سنة ( ثلاث مائة ألف دينار ) وقيل : أكثر من ذلك . وروي : أنه كان فيها ممّا غرسه النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده الطاهرة إحدى عشرة نخلة ( 11 نخلة ) وكان ثمر هذه النخلات يستشفى به من الآلام . وروى أبو العباس الحسني بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال : لما نزل قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 1 » : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة وأعطاها فدكا .

--> ( 1 ) الإسراء ( 26 ) .