أحمد الشرفي القاسمي

165

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

يدعهم النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكونوا المرادين بقوله تعالى : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً لأنّ الكلام حينئذ يحتمل « أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يدع طائفة منهم لكنه قد دعا من عدا تلك الطائفة » التي لم يدعها « منهم » أي من متخلفي غزوة تبوك « لأنّ الآية لم تمنع إلّا طائفة من المتخلفين لا كلهم والمعنيّ بقوله تعالى : سَتُدْعَوْنَ : من عدا تلك الطائفة » يدعوهم النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ متخلفي غزوة تبوك قد قسمهم اللّه تعالى طوائف يدل عليه قوله تعالى : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قوله تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ أي من المخلفين . و ( من ) موضوعة للتبعيض ، فهات الدليل على أنّ الطائفة المتخلفة المخصوصة بقوله تعالى : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً هي المرادة بقوله تعالى : سَتُدْعَوْنَ . . . الآية ؟ ولا دليل هيهات . وهذا على الفرض بأن قوله تعالى : سَتُدْعَوْنَ . . . الآية المراد بها آية براءة وهو محال كما سبق من تاريخ نزول السورتين وذلك واضح . وقال « سائرهم » أي سائر من ذهب إلى إمامة أبي بكر وعمر وعثمان غير من تقدم ذكره : « بل الإجماع » من الناس دليل على إمامة الثلاثة : أما أبو بكر : أجمعت الأمّة على إمامته يوم السقيفة بعد المنازعة فآل أمرهم إلى الوفاق . وأما عمر : فلما نصّ عليه أبو بكر لم ينازعه أحد . وأما عثمان : فلما جعلها عمر شورى بين الستة المعروفين ورضيت الأمّة بفعله ثم تراضى الستة بتفويض عبد الرحمن فيمن اختار فرضي عثمان وبايعه كان إجماعا . « قلنا : دعوى الإجماع باطلة لاشتهار خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته عليهم » « السلام وشيعتهم سلفا يعقبهم خلف إلى الآن » وذلك أن المشهور في كتب التواريخ : أنه وقع هناك من الاختلاف والمنازعة ما لا