أحمد الشرفي القاسمي
162
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
شاء اللّه تعالى ، وإن سلّمنا أنهم المرادون على استحالته فليس فيه دلالة على أن الداعي أبو بكر وعمر . « بل المراد : دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أمر » النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أسامة بن زيد » وأمرهم بغزو الشام وأن يوطئ الخيل تخوم البلقاء من أرض فلسطين « فتخلفوا » أي هؤلاء المدعوّون المخلفون وغيرهم « عنه » أي عن أسامة بن زيد وكان ذلك في مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يقول : « أنفذوا جيش أسامة » فلم ينفّذوا « 1 » ما أراد ، « فهو » أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الدّاعي » لهم « لا غيره » ولا ينافي ذلك قوله تعالى : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً « إذ لم يخرجوا معه » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « والآية » وهي قوله تعالى « فإن رجعك اللّه إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوّا » « لم تمنع إلّا من الخروج معه » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا من الدعاء » أي لا من دعائه لهم إلى الخروج مع غيره وهذا الكلام إنّما هو على ما ذكرناه وهو : « إن سلّمنا لهم أن المعنيّ بقوله « سَتُدْعَوْنَ . . . الآية » هو المعنيّ بقوله « لن تخرجوا معي أبدا » الآية وهو باطل قطعا . بل المعنيّ بقوله تعالى : سَتُدْعَوْنَ . . . الآية : الذين تخلّفوا عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن غزوة الحديبية وهم : أعراب مزينة وغفار وجهينة وأشجع وأسلم والدّئيل ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب والبوادي حذرا من قريش أن يصدّوه عن البيت ، وأحرم هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا فتثاقل كثير من الأعراب وقالوا : يذهب « 2 » إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم وظنّوا أنه يهلك ولا ينقلب إلى المدينة واعتلّوا بالشغل
--> ( 1 ) ( ب ) ينفذوا . ( 2 ) ( ب ) فذهب .