أحمد الشرفي القاسمي

127

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

فهم أولى بمقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدلالة العقل ، وهذه الآية الكريمة مؤكدة لذلك . قال القرشي في المنهاج : في الاحتجاج على حصر الإمامة في أولاد الحسنين عليهما السلام لنا العقل والسمع : أمّا العقل : فالمعلوم الظاهر عند جميع العقلاء أن أهل بيت الرجل أحق الناس بمكانه وأولاهم بالرئاسة بعده ، وعلى هذا كان جميع العرب من الجاهلية بل كان عليه العجم وهم عليه إلى الآن قال : ولسنا ندّعي أن العقل يحيل خلاف هذا ولكن العقل يقضي بأن هذا هو الأولى . قلت فكيف إذا قرّر اللّه سبحانه هذه الدلالة العقلية وجعل عترة النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي شهد بطهارتها وحكم بمودّتها على الأمّة قائمة مقام النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هداية عباده وإحياء شريعته وإقامة حجته لما علم من طهارتهم وتزكيتهم ووجه دلالة هذه الآية الكريمة : أن اللّه سبحانه ابتدأ بذكر الولاية فقال عزّ وجلّ : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم عقّب ذلك بقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 1 » . فدلّ ذلك على أن أولاده أولى بمقامه في الولاية من غيرهم . هكذا ذكره الحاكم أبو سعيد الجشمي في تنبيه الغافلين . قال : ويصحّح ذلك : ما رويناه في حديث غدير خمّ أنّ النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى قال : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . قال : وروينا عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « كل بني أنثى ينتسبون إلى آبائهم إلّا الحسن والحسين فأنا أبوهما وعصبتهما » . الشرط الخامس : ما ذهب إليه « جمهور أئمتنا عليهم » « السلام و » هو

--> ( 1 ) الأحزاب ( 6 ) .