أحمد الشرفي القاسمي
82
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
اليقين من معرفة اللّه سبحانه « ألا ترى أن من وجد بناء في فلاة » أي مفازة لا حيّ بها « فإنه يعلم أن له » أي لذلك البناء « بانيا » بناه على تلك الكيفية « وليس ذلك » أي العلم ببانيه « إلّا بالقياس على ما شاهده من المبنيات المصنوعة بحضرته » أي بمشاهدته « لعدم المشاهدة منه لبانيه ، وعدم المخبر عنه ، والجامع بينهما » أي بين ما بني بحضرته وما لم يبن بحضرته « عدم الفارق » بين البناءين . قلت « 1 » : وهم لا ينكرون حصول ذلك العلم به لكنهم « 2 » جعلوه ضروريّا أوّليّا لا قياسا لعدم تحقق العلة كما عرفت « ولوروده » أي القياس العقلي « في السمع كقوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 3 » وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ و « نحوها » مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . . . الآية إلى قوله تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى ، وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها « 4 » . الآية فإن في هذه الآيات دلالة وتنبيها على القياس العقلي وهو : قياس النشأة الأخرى إن وقع فيها الريب على النشأة الأولى ، وعلى الأرض الميتة وهي الغبرى التي لا نبات فيها ولا شجر . قلت : ولعلهم لا يخالفون في هذا واللّه أعلم . ( فرع ) « ووجود المستدل على اللّه تعالى لازم لوجود الدليل » أي يستحيل وجود المستدل على اللّه سبحانه ولا يوجد الدليل على ذلك « لأن وجوده » أي المستدل « هو نفس الدليل » ففي وجود نفس المستدل على اللّه سبحانه وصفاته ما لا
--> ( 1 ) ( ب ) وقد عرفت أنهم لا ينكرون . ( 2 ) ( ض ) ولكنهم . ( 3 ) يس ( 79 ) . ( 4 ) الحج ( 5 - 7 ) .