أحمد الشرفي القاسمي

65

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

--> المنعم معروفا ، أمّا إذا كان مجهولا فلا يقضي العقل بوجوب النظر لمعرفته ، ( نعم ) وإذا كان معروفا وتتابع إنعامه على أحد واحتاج المنعم إليه واضطر فلا يبعد أن العقل يقضي بوجوب مكافأته وسدّ خلته مع الإمكان وإلّا استحق اللوم والذمّ . فلا يصحّ القول : بأن وجه وجوب النظر لمعرفة الباري لوجوب شكره مع الجهل به إذ يلزم منه الدور كما لزم الأشعرية لأنّ حقيقة النعمة هي : المنفعة الموصلة إلى الغير لمجرد التفضّل والإحسان ، فخرج المنفعة لغرض المكافأة إذ هي في حكم المعاوضة ، وخرج المنفعة المقصود بها الاستدراج للوقوع في الضرر . فالمنافع الواصلة إلى العباد محتملة للثلاثة الأوجه : إمّا مجرد الإحسان أو لغرض المكافأة أو للاستدراج إلى الضرر ، فلا يعرف كون المنافع الواصلة إلى العباد نعما إلّا بعد معرفة الموصل لها وأنه لم يقصد بها العوض ولا الوقوع في الضرر بل مجرد الإحسان . فقد توقف معرفة كون المنافع نعما على معرفة اللّه تعالى وأنه العالم على الإطلاق والغني كذلك ، وأنه الموصل إلينا هذه المنافع لمجرد التفضّل والإحسان لا للمكافأة لغناه وعدم حاجته إليها ، ولا بقصد الضرر إذ هو يكون ظلما وهو قبيح ضرورة فثبت كونها نعما . وتوقف وجوب معرفة المنعم على الشكر المتوقف على النعم المتوقفة على معرفته فقد توقف وجوب معرفته على معرفته وهذا من توقف الشيء على نفسه وهل هذا إلّا الدور ؟ فإن قيل : قد مرّ أن صيغة الأمر والنهي لا يفيدان الوجوب والحرمة على المأمور والمنهي وإن كان الآمر الناهي منعما فما وجه وجوب امتثال أمر اللّه ونهيه ؟ وما وجه كون الامتثال شكرا مع أنه قد تقرر عند أهل العدل أنه ما خلق المكلف إلّا ليعرضه بالتكليف على منافع سنيّة ومراتب عليّة ، وقد ثبت أن طلب المنفعة لا يجب ؟ قلنا - : أما وجه وجوب الامتثال : فلأنه قد ثبت كونه منعما على العباد ومالكا لهم ، وثبت أن للأمر بالشيء نهي عمّا يمنع منه ، فإن امتثلنا فذاك وإلّا كنّا