أحمد الشرفي القاسمي

48

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وهو أول من أظهر القول : بأن اللّه يكلف ما لا يطاق ، وأنه تعالى يرضى الكفر ويحبه وأن عذاب الأنبياء وثواب الكفار يحسن منه تعالى وغير ذلك من الأقوال الباطلة . فقال هؤلاء « و » يستقل العقل بإدراك الحسن والقبح « باعتبار » ثالث وهو « كونه » أي ذلك الشيء « متعلّقا للمدح » لفاعله « والثواب » له أي الجزاء على فعله « عاجلين » أي في الدنيا وهذا في الحسن « والذم والعقاب » لفاعله « كذلك » أي عاجلين أي في الدنيا وهذا في القبيح لجري الألف والعادة والشهرة بذلك فجاز أن يتعلق به الذم والعقاب أو المدح والثواب فيما بينهم ، في العاجل أي في الدنيا لا في الآجل أي في الآخرة لأنه لا حقيقة له فيتعلق به ثواب أو عقاب من اللّه تعالى . قال « أئمتنا عليهم السلام وصفوة الشيعة والمعتزلة وغيرهم : ويستقل » العقل بإدراك الحسن والقبح « باعتبار » رابع وهو « كونه » أي الشيء « متعلّقا للمدح عاجلا » أي في الدنيا « والثواب آجلا » أي في الآخرة وهذا في الحسن « والذم عاجلا والعقاب آجلا » أي كونه متعلّقا بالذم لفاعله في الدنيا والعقاب له في الآخرة وهذا في القبيح . وقال « جمهور الأشعرية لا مجال للعقل في » هذين الاعتبارين « الأخيرين » أي حيث يكون متعلّقا للمدح والثواب عاجلين والذم والعقاب كذلك ، وحيث يكون متعلّقا للمدح عاجلا والثواب آجلا ، والذم عاجلا والعقاب آجلا ، قالوا : فلا يدرك العقل فيهما حسنا ولا قبحا « ووافقهم » أي وافق جمهور الأشعرية « أقلهم » أي أقل الأشعرية « و » كذلك وافقهم أيضا « الحنفية والحنابلة في آخرهما » أي فيما كان متعلّقا للثواب آجلا والعقاب آجلا ، فقالوا : كلهم فيه إن العقل لا يدرك فيه حسنا ولا قبحا لما مرّ من قاعدتهم المنهارة ، قال « أئمتنا عليهم السلام والمعتزلة وغيرهم و » يستقل العقل بإدراك حسن الشّيء « باعتبار » خامس وهو « كونه غير متعلق لأيّ الأربعة » أي لا كان ملائما للطبع ولا منافرا له ، ولا صفة كمال ولا نقص ، ولا كان متعلّقا للمدح والذم عاجلا والثواب والعقاب عاجلا ، ولا كان متعلّقا للمدح عاجلا والثواب آجلا ، والذم عاجلا والعقاب آجلا ، وذلك كالتمشي في الأرض