أحمد الشرفي القاسمي

46

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

أمور الدين أو الدنيا أو السهو أو الذهول « مع بقائه » أي مع بقاء العقل « فملتزم » أي نحن نلتزمه وهو « غير قادح » علينا فيما ذكرنا أن العقل عرض « كذهاب المشاهدة » أي ذهاب إدراك الشيء المرئي « عند غيبوبة المشاهد » أي المرئي « مع بقاء المعنى » الذي يدرك به « في الحدق » وكذهاب الشم عند غيبوبة المشموم ونحو ذلك لأنّ هذا ليس من قبيل العلّة والمعلول كما زعموه في العلل العقلية . فإن قيل : إذا ثبت أنّ العقل غير الضرورية وأنه عرض حالّ في القلب كما سيأتي فما آية تمامه وكونه حجة على الإنسان لأنه لا خلاف أن الأطفال لا تتم عقولهم في المهد ؟ الجواب واللّه الموفق : أنّ آية تمامه في الإنسان معرفة استحسان الحسن واستقباح القبيح ، فمتى عرف الإنسان ذلك تمت حجة اللّه عليه في العقليات ، لأنّ ذلك هو المقصود من فطرة العقل ، والأغلب أن ذلك يكون وقت بلوغ الإنسان كما أشار إليه الإمام القاسم بن علي العياني عليه السلام وغيره . ( فصل ) في التحسين والتقبيح العقليّين هذه المسألة أصل مسائل العدل وهي قاعدة الخلاف بيننا وبين المجبرة . فإذا وافقونا فيها لزمهم الوفاق في جميع مسائل العدل ، ولهذا ترى المجبرة في هذه « 1 » المسألة ينكرون الضرورة لئلّا تنخرم قاعدتهم ، قالوا : وكيف يكون للعقل مجال وقد ظهر أن العبد غير مختار في فعله ولا مستبد بتحصيله ، وسيأتي الرد عليهم إن شاء اللّه تعالى . « و » اعلم « أنه يستقل العقل بإدراك الحسن والقبح » أي يدركهما العقل بالاستقلال « باعتبارين » أي بالنظر إلى جهتين « اتّفاقا » أي بيننا وبين الأشعرية وغيرهم .

--> ( 1 ) ( أ ) ناقص في هذه المسألة .