أحمد الشرفي القاسمي
40
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قلت : ولعل من ذهب إلى أن العلم يحدّ إنما أراد علم المخلوق وأما علم اللّه سبحانه فلا مشاركة بينه وبين علم المخلوق في شيء أبدا فلا يصح دخوله في الحد واللّه أعلم . « وثمرته » : أي الفائدة الحاصلة من تعلّمه هي « بيان معرفة اللّه سبحانه وعدله وما يترتب عليهما » : من أمور الدين « واستمداد بعضه من صنع اللّه سبحانه باستعمال الفكر فيه وبعضه من السمع المثير لدفائن العقول » : أي المنبّه لأهل العقول على ما يعقلونه « وبعضه » مستمد « من السمع فقط » كالآيات والأخبار الدالة على الإيمان والكفر والإمامة والشفاعة ونحو ذلك . ( فصل ) في ذكر العقل قال « أئمتنا عليهم السلام والمعتزلة : والعقل عرض » : ركبه اللّه في قلب الإنسان يدرك به المدركات كالبصر عرض في الحدقة لإدراك المبصرات . وحقيقة العرض : ما يعرض في الجسم ولا يبقى كبقائه . وإنما بدأ بذكر العقل لأنه أكبر الآلات وأعظمها ، وبه تعرف المعارف كلها ، وقالت « المطرفية بل » : العقل « هو القلب » : قال السيد حميدان عليه السلام وهو بناء منهم على أن صفة الجسم هي الجسم ، واستدلوا أيضا بقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » . قلنا : لمّا كان القلب محلّا للعقل يوضحه قوله تعالى : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 2 » وقوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 3 » وقوله تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً « 4 » وقال : « بعض
--> ( 1 ) ق ( 37 ) . ( 2 ) محمد ( 24 ) . ( 3 ) الحج ( 46 ) . ( 4 ) القصص ( 10 ) .