أحمد الشرفي القاسمي

308

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« فإن قيل : لم لم يكن الجزاء » من اللّه سبحانه بالثواب والعقاب « في الدنيا » مع عدم فنائها . قال عليه السلام : « قلت : وباللّه التوفيق : لعلم اللّه سبحانه وتعالى أن أكثر العصاة لا يوقنون به » أي بالجزاء حينئذ أو باللّه تعالى وإن ظهرت الأدلة عليه تعالى لعنادهم وإهمالهم « فلو أنه تعالى عاقبهم » في دار الدنيا « من غير » فنائها وغير « خلق ما يعلمون به ضرورة » أي بضرورة العقل أن ذلك الذي لحقهم [ وأنّ معمولة ليعلمون ] عقوبة منه تعالى لهم على عصيانهم ( لم يعرفوا كون ذلك ) العقاب الواصل إليهم في الدنيا عقوبة وجزاء لهم على عصيانهم « وإنما يعدونه » أي ذلك العقاب في الدنيا « من نكبات الدّهر » التي صارت تصيب غيرهم « كما يزعمون ذلك » ويتحدثون به في الماضين والباقين وينكرون كونه « 1 » عقوبة من اللّه تعالى لهم على عصيانهم وهذا في حق العصاة « و » كذلك ان أكثر « الممتحنين لو جوزوا » في دار الدنيا « مع عدم مثل ذلك » أي مع عدم خلق ما يعلمون به ضرورة أن الواصل إليهم جزاء « لم يعلموا ضرورة أن الواصل إليهم جزاء » من اللّه سبحانه على أعمالهم الصالحة وعوض عن امتحانهم « بل » ربّما « يحصل التجويز » منهم « أنه من سائر التّفضلات » المبتدءات من اللّه تعالى عليهم في دار الدنيا . وأيضا لو وقع الجزاء « مع عدم كشف الغطاء » أي مع عدم اضطرارهم إلى معرفته تعالى ومعرفة كونه جزاء « بخلق ذلك » أي بخلق ما يعلمون به ضرورة أن الواصل إليهم جزاء لكان في ذلك « إثبات لحجة الأشقياء » على اللّه تعالى « لانتفاء الفرق عندهم » أي عند الأشقياء « بين من يخافه تعالى بالغيب » أي قبل يوم القيامة للأدلة العقلية والشرعية المؤدية إلى معرفته تعالى وصدق وعده ووعيده فعملوا بمقتضاها « وبين من لا يخافه تعالى إلّا عند مشاهدة العذاب » وحين لا تنفع التوبة ولا تقبل المعذرة فيتوهم الأشقياء استوى الفريقين فيحتجون على اللّه تعالى « فيقولون » حين مشاهدة العذاب « تبنا » عن عصيانك « كالتائبين » من الذين تابوا قبلنا من المؤمنين « وأطعناك » الآن

--> ( 1 ) ( أ ) كون ذلك .