أحمد الشرفي القاسمي
293
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
فيه ، وإنما النزاع في الأجل الثاني وهو المفروض المقدّر هل يثبت للمقتول على تقدير عدم وقوع القتل . فالذي ذهب إليه قدماء أئمة أهل البيت عليهم السلام : أن له أجلا مقدّرا مفروضا بعدم القتل يعلمه اللّه سبحانه لو سلم من القتل لعاش حتى يبلغه . وقالت « المجبرة » والحشوية ومن وافقهم كأبي الهذيل : « لا تجوّز » حياته « قبله » أي قبل القتل « ولا بعده » أي بعد القتل « البتة » بل لو لم يقتل لمات قطعا في الوقت « 1 » الذي قتل فيه . « لنا » حجة على ما ذهبنا إليه من أن القتل خرم « قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 2 » « وهو نص صريح يفيد القطع بأن القتل خرم » أي قطع لحياة المقتول إذ لو ترك المقتول خشية القصاص » من قاتله « لعاش » ذلك المقتول « قطعا ولو ترك المقتصّ منه » وهو القاتل « لتركه القتل الموجب للقصاص لعاش قطعا كما أخبر اللّه تعالى » في هذه الآية الكريمة بقوله وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ أي حياة عظيمة . قال الهادي عليه السلام في معنى هذه الآية : « والحياة الّتي في القصاص فهي ما يداخل الظالمين من الخوف من القصاص في قتل المظلومين فيرتدعون عن ذلك إذا علموا أنهم بمن يقتلون مقتولون فتطول حياتهم إذا ارتدعوا عن فسادهم وينكلون عن قتل من به يقتلون وبإبادته بحكم اللّه يبادون . انتهى . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى في قصة نوح عليه السلام وقومه وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ « 3 » . فالمعنى : أنهم إن أطاعوه أخّرهم إلى أجل مسمّى وهو أجل الموت وهو الذي لا يؤخر .
--> ( 1 ) ( ت ) في هذا الوقت . ( 2 ) البقرة ( 179 ) . ( 3 ) نوح ( 4 ) .