أحمد الشرفي القاسمي
251
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« و » قد يكون الإضلال « بمعنى الحكم والتّسمية قال الشاعر : ما زال يهدي قومه ويضلنا « البيت » الذي تقدم ذكره أي يحكم علينا بالضلال ويسمينا به . وقد يكون الضلال بمعنى النسيان كما قال تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى « 1 » . وبمعنى الذهاب عن الشيء والغفلة عنه نحو قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 2 » أي وجدك غافلا عما أرادك به من النبوءة والكرامة إذا عرفت ذلك « فيجوز أن يقال : إن اللّه يضل الظالمين ، بمعنى يحكم عليهم بالضلال ويسميهم به لمّا ضلوا عن طريق الحق » أي مالوا عنها وهكذا ذكره الهادي عليه السلام . « وبمعنى يهلكهم أو يعذبهم » لاستحقاقهم ذلك . قالت « العدليّة : لا بمعنى يغويهم عن طريق الحق » فلا يجوز لأنه قبيح واللّه تعالى لا يفعله « خلافا للمجبرة » فإنهم جوّزوا ذلك جريا على منهاجهم الجائر من عدم التحاشي من سبّه تعالى ونسبة القبائح إليه تعالى عنها . « قلنا : ذلك ذمّ للّه تعالى وتزكية لإبليس وجنوده » وتنزيه لهم عن الإغواء والإضلال الذي هو دأبهم وعملهم بنص القرآن حيث قال تعالى حاكيا عنه : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 3 » « وذلك » الذي ذهبوا إليه من سبّ اللّه تعالى وتزكية إبليس « كفر » بلا ريب . « والإغواء » في لغة العرب يكون لمعان : « بمعنى الصّرف عن واضح الطريق » أي الإمامة عن طريق الحق . « و » يكون « بمعنى الإتعاب » للحيوان « يقال : أغوى الفصيل إذا أتعبه بحبسه عن الماء واللّبن » .
--> ( 1 ) البقرة ( 282 ) . ( 2 ) الضحى ( 7 ) . ( 3 ) ص ( 82 - 83 ) .