أحمد الشرفي القاسمي
222
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
واعلم أنه تصح التوبة من المتولد بعد وجود سببه وإذا صحت وجبت لأنها من الواجبات المضيّقة . وقال عبّاد : لا تصح إلّا بعد وقوعه . قلنا : ما وجد سببه كالواقع إذ يخرج عن كونه مقدورا . وقال « أبو علي » الجبائي واسمه محمد بن عبد الوهاب : « لا متولد في أفعال اللّه تعالى لاستلزامه الحاجة » على اللّه تعالى إلى السبب المولّد للفعل وتجويز الحاجة عليه تعالى محال . ويجعل حركة السفن ، والأشجار ونحوها مبتدئات . « قلنا : لا يستلزم الحاجة إلّا حيث كان اللّه تعالى لا يقدر عليه إلّا به » أي بالسبب المولد له « واللّه تعالى يقدر عليه » أي المتولد « ابتداء » من غير سبب « فهو تعالى فاعل مختار » قادر على تحريك الشجرة والسفينة بغير رياح كما يحركهما برياح فلم يستلزم الحاجة « و » لنا ردّا وحجة « قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً « 1 » فنسب الإثارة إلى الرياح لكونها سببا . وقوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ « 2 » وغير ذلك . واعلم : أن السبب والمسبب قد يتفقان في الحسن والقبح وقد يختلفان ولا يلزم اتفاقهما في ذلك إلّا إذا اشتركا في القصد بأن يقصد بفعل السبب فعل المسبب . ( فصل ) [ والقدرة غير موجبة للمقدور ] قال العدلية كافة : « والقدرة » وتسمّى قوة وطاقة واستطاعة « غير موجبة للمقدور » لأن اللّه خلقهما للعبد « 3 » كالآلة للفعل فلا تأثير لها في وجود الفعل البتة فيصح أن توجد القدرة ولا يوجد الفعل كما توجد الآلة ولا يوجد الفعل لأن وجود الفعل بالفاعل « خلافا للمجبرة » الذين أثبتوا للعبد قدرة كالنجارية
--> ( 1 ) الروم ( 48 ) . ( 2 ) الشورى ( 33 ) . ( 3 ) ( ض ) لأن اللّه جعلها للإنسان .